السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السكريات أو الكربوهدرات أو ماءات الكربون carbohydrates، صِيغ هذا الاسم ليدل على مركبات صيغتها Cx(H2O)yفكأنها ماءات (هدرات) الكربون أي أن الهدروجين والأكسجين فيها موجودان بنسب وجودهما في الماء لكن التعريف الصحيح لهذه المركبات هو أنها ألدهيدات أو كيتونات متعددة الهدروكسيل تدعى السكاكر الأحادية monosaccharides (أو السكاكر البسيطة أو الأوزات oses) أو مواد تعطي هذه السكاكر لدى تحللها بالماء، ويطلق عليها اسم الأوزيدات osides. وهي إحدى مجموعات رئيسة ثلاث تؤلف فيما بينها غذاء الإنسان والحيوان (المجموعتان الأخريان هما الدهون والبروتينات).
ولكثير من السكريات أهمية اقتصادية أو صناعية. فالسكروز هو السكر الذي يستخدمه الناس على نطاق واسع، والسلولوز في ألياف القطن يقدِّم الكساء، كما أن سلولوز الخشب يحوَّل إلى ورق وخيوط صنعية. وكان النشاء إلى عهد قريب مصدراً رئيسياً للإثانول (الكحول)، وهو مذيب مهم ومصدر لصناعات عديدة.
تدخل السكريات في تركيب الخلايا والنسج في كافة الكائنات الحية، وهي موجودة بكثرة في النباتات (90%)، وتقل عند الحيوان، وتصل قيمتها عند الإنسان إلى (2%) فقط من الوزن الجاف. تفوق كمية السكريات في الطبقة الحية من الكرة الأرضية مجموع المركَّبات العضوية بكاملها، تصنِّعها النباتات، وتستعمل في معظم الكائنات الحية مصدراً للطاقة.
تصنيفها
تصنف السكريات ثلاثة أصناف رئيسة: أحادية بسيطة، وثنائية، ومتعددة. كما تصنف السكاكر (السكريدات) الأحادية بحسب عدد ذرات الكربون وكذلك بحسب طبيعة مجموعة الكربونيل، وعلى هذا الأساس أيضاً توضع أسماء عامة لأصنافها، فإذا كان جزيء السكر مؤلفاً من ست ذرات من الكربون وكانت مجموعة الكربونيل ضمن مجموعة ألدهيد (على الطرف أي كربون 1 في الشكل 1) فإنه يدعى الألدوهكسوز aldohexose. أما إذا كانت فيه مجموعة كيتون أي COفيدعى الكيتوهكسوز ketohexose. وهناك بالمثل ألدوبنتوز aldopentose وكيتوبنتوز ketopentose (يحويان خمس ذرات كربون).
والسكريدات الأحادية جزيئات صغيرة، حلوة الطعم تذوب بسرعة في الماء، متبلورة، ومرجِعة (مختزِلة) تستخدم اللاحقة (أوز) في تسميتها. لا يمكن تميؤها (تحلُّلها بالماء) إلى سكاكر أبسط منها. يحوي جزيئها على سبع ذرات كربون أو أقل.
الفعالية الضوئية
|
الشكل
(1)
|
تحتوي السكاكر الأحادية جميعها على ذرة كربون لا متناظرة (كيرالية chiral) واحدة أو أكثر، لذا يكون لها أكثر من شكل فراغي، وتختلف هذه الأشكال بفعاليتها الضوئية. فللغلوكوز (سكر العنب) والمانوز والغلاكتوز (سكر اللّبن) والفركتوز (سكر الفواكه) الصيغة المجملةC6H12O6 ويختلف بعضها عن بعض بالتوضُّع الفراغي للزمر الهدروكيسلية. ينظر إلى ذرةالكربون اللامتناظرة البعيدة عن الزمرة الألدهيدية أو الكيتونية، فإذا كانت زمرة الهدروكسيل إلى اليمين دعي المركَّب يمينياً D-، وإذا كانت إلى اليسار دعي يسارياً L- بغض النظر عن اتجاه دوران الضوء المستقطب الذي يسببانه. ينتسب معظم السكاكر الموجودة في الطبيعة إلى الصنف اليميني D-، ويقال عن السكريات الأحادية التي تحرف الضوء المستقطب إلى اليمين يمينية التدوير (+)dextrorotatory والتي تحرفه إلى اليسار يسارية التدوير (-) laevorotatory. وتقاس درجة الدوران بمقياس الاستقطاب polarimeter.
ومن السكاكر الأحادية الغلوكوز C6H12O6 glucose وهو سكر ألدوزي (يحوي زمرة ألدهيد) سداسي الكربون وهو الناتج النهائي لهضم العديد من السكريات المتعددة. يوجد حراً في كثير من أصناف الثمر ومتَّحداً في النشاء والسلولوز وغيرها وربما كان أكثر المركبات العضوية انتشاراً. وله أهمية كبيرة في تغذية الإنسان.
يعد العمل الذي قام به إميل فيشر في نهاية القرن التاسع عشر للتوصل إلى معرفة بنية الغلوكوز من معالم مسيرةالكيمياء العضوية، ومثلاً بارزاً للوسائل التي كان الكيميائي يلجأ إليها في سبيل الوصول إلى بنية مركب جديد، وتبين أن الغلوكوز هو 2، 3، 4، 5، 6 بنتاهدروكسي الهكسانال (الشكل- 1).
وبالدراسة المعمَّقة للخواص الضوئية للغلوكوز تبيَّن أن لكل منهما (D أو L) شكلين حلقيين، ولكل منهما تدوير نوعي خاص، ويقصد بالتدوير النوعي نسبة عدد درجات التدوير الملاحَظ عند استعمال أنبوب طوله ديسمتر (10سم) وتركيزالمحلول (أو كثافة السائل النقي) 1غرام/ملِّي لتر أي يساوي:
التدوير الملاحَظ مقدراً بالدرجات / [الطول (دم) × التركيز (غ/مل)]
وللتمييز بينهما يدعى أحدهما (+) - D - β - غلوكوز والآخر - (+) - D - α غلوكوز وتمثَل الصيغة الحلقية لـ -D غلوكوز (الشكل- 2)، بصورة تقريبية، بالبنية (2أ) و (2د) وتمثَّل على نحوٍ أدق بالبنية (2ب) و(2هـ) والأفضل من كل ذلك تمثيلها بالبنية (2جـ) و (2و).
|
الشكل
(2)
|
وتدل الـ + في الشكل (2) على أن جهة التدوير الضوئي إلى اليمين. أما (D) فتدل على أن زمرة OH موجودة إلى يمين الكربون الخامس في الشكل (1).
|
الشكل
(3)
|
والفركتوز سكر أحادي بسيط (الشكل- 3)، وهو الكيتوز الأكثر أهمية، ويصادف كثيراً في الفواكه. ويكون متَّحداً مع الغلوكوز في السكر الثنائي الذي يدعى السكروز sucrose (سكر المائدة الشائع الاستعمال). وهو أحد الأشكال الفراغية المختلفة عن الشكل الفراغي للغلوكوز مع أنهما متماثلان في التركيب، ولهما الصيغة المجملة نفسها (متماثلان في التركيب، إيزوميرانisomers) وللغلوكوز إيزوميرات أخرى مثل الغلاكتوز.
السكاكر المرجِعة
نظراً لوجود مجموعة الألدهيد في الألدوهكسوزات (البنية المفتوحة في توازن مع البنى الحلقية) وإمكان تحول الكيتوهكسوز إلى الألدوهكسوز فإن السكاكر الأحادية جميعها وأضرابها التي تحتوي على أقل من ست ذرات كربون أو أكثر تدعى السكاكر المرجِعة (المختزِلة) reducing sugars، لأنها تُرجِع كاشف تولين Tollen’s reagent، وهذا الكاشف محلول يحتوي على الأيون (الشاردة) المؤكسِد الضعيف Ag(NH3)2+. وكذلك تُرجِع هذه السكاكر محلول فهلنغ Fehling الذي يحتوي على أيون Cu++ في معقد مع السترات (الليمونات) في وسط قلوي.
السكاكر الثنائية والمضاعفة
|
الشكل
(4)
|
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire